Dدفترللاستشارات
§ 00 · المعرفة

الالتزام الضريبي في السعودية 2026

ما تحتاج الشركات معرفته عن الفوترة الإلكترونية وأسعار التحويل

أحمد الهنائي · عمّان · الشرق الأوسط · عن بُعد · 11 أغسطس 2026

يتغلغل إطار الالتزام الضريبي في المملكة العربية السعودية على نحوٍ متزايد في صميم طريقة عمل الشركات. وفي عام 2026، يستحق مجالان اهتمامًا خاصًا: برنامج الفوترة الإلكترونية «فاتورة» المتوسّع التابع لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA)، والتطبيق الأوسع لمتطلبات أسعار التحويل، بما في ذلك على المنشآت الخاضعة للزكاة.

وبالنسبة للقيادات المالية، تتجاوز الأهمية مجرد موعدٍ نهائيٍّ جديد لتقديم الإقرارات. إذ يتطلّب كلا النظامين على نحوٍ متزايد أن يكون الالتزام مدمجًا في الأنظمة وإجراءات المعاملات والتوثيق والحوكمة.

§ 01 · الفوترة الإلكترونية

المرحلة الثانية تواصل التوسّع.

لا يزال إطار الفوترة الإلكترونية في السعودية مقسّمًا إلى مرحلتين.

المرحلة الأولى، مرحلة الإصدار، مطبّقة منذ ديسمبر 2021، وتُلزم المكلفين بإصدار الفواتير الإلكترونية والاحتفاظ بها من خلال حلولٍ إلكترونية متوافقة.

المرحلة الثانية، مرحلة الربط والتكامل، بدأت في يناير 2023، ويجري تطبيقها تدريجيًا عبر مجموعاتٍ من المكلفين. وبموجب المرحلة الثانية، يجب على الشركات ربط أنظمة الفوترة لديها مباشرةً بمنصة «فاتورة» التابعة للهيئة، واستيفاء متطلباتٍ فنية ومتطلبات بيانات إضافية.

وآخر المستجدات هو المجموعة الخامسة والعشرون (Wave 25)، التي أعلنت عنها الهيئة في 24 يوليو 2026. تشمل المجموعة الخامسة والعشرون المكلفين الذين تجاوزت إيراداتهم الخاضعة لضريبة القيمة المضافة 187,500 ريال سعودي في أيٍّ من الأعوام 2022 أو 2023 أو 2024 أو 2025. ويُطلب من المكلفين المشمولين بهذه المجموعة ربط حلول الفوترة الإلكترونية لديهم بمنصة «فاتورة» في موعدٍ أقصاه 1 فبراير 2027. وستقوم الهيئة بإشعار المكلفين المعنيين مباشرةً.

ويأتي ذلك عقب المجموعة الرابعة والعشرين، التي شملت المكلفين الذين تجاوزت إيراداتهم 375,000 ريال سعودي، وكان الموعد النهائي للربط فيها 30 يونيو 2026. والاتجاه واضح: المرحلة الثانية تصل تدريجيًا إلى الشركات الأصغر حجمًا.

الربط يعني أكثر من مجرد إصدار فاتورة رقمية. الفاتورة بصيغة PDF التي يصدرها برنامجٌ محاسبي لا تكفي بحدّ ذاتها للمرحلة الثانية. إذ يجب أن يكون حل الفوترة الأساسي قادرًا على توليد بيانات فاتورة مهيكلة ومتوافقة، وعلى التفاعل مع الهيئة وفق الإجراء المطلوب. ويميّز الإطار الفني للهيئة بين نوعين رئيسيين من مسارات الفواتير: الفواتير الضريبية القياسية، المرتبطة عادةً بمعاملات الأعمال إلى الأعمال (B2B)، تتّبع نموذج الفسح (المصادقة) وتُقدَّم إلى الهيئة للفسح قبل تزويد العميل بها؛ والفواتير الضريبية المبسّطة، المرتبطة عادةً بمعاملات الأعمال إلى المستهلك (B2C)، فتتّبع نموذج الإبلاغ، ويجب إبلاغ الهيئة بها خلال المدة المقرّرة بعد إصدارها.

كما تُدخل المرحلة الثانية سلسلةً من المتطلبات على مستوى النظام، تشمل بيانات فاتورة مهيكلة بصيغة XML، ومعرّفات فريدة للفواتير، وضوابط تشفير، وتسلسل قيمة تجزئة الفاتورة (hash)، ورموز الاستجابة السريعة (QR)، وبيانات اعتماد أمنية، والاتصال المباشر بأنظمة الهيئة. وبالنسبة للشركات التي تعمل عبر عدة نقاط بيع (POS) أو منصات تجارة إلكترونية أو أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، فإن ذلك يجعل الفوترة الإلكترونية مشروعًا لتقنية المعلومات والمالية والضوابط، لا مجرد إجراءٍ ضريبيٍّ فحسب.

§ 02 · أسعار التحويل

قاعدة التزامٍ أوسع.

في الوقت نفسه، أصبحت أسعار التحويل ذات صلةٍ بشريحةٍ أوسع بكثير من الشركات السعودية. تحكم أسعار التحويل المعاملاتِ بين الأشخاص ذات العلاقة والأشخاص الخاضعين لسيطرةٍ مشتركة. والمتطلب الأساسي هو مبدأ السعر المحايد: إذ ينبغي تسعير المعاملات الخاضعة للرقابة بشروطٍ مماثلة لتلك التي تُطبّق بين أطرافٍ مستقلة.

ومن أهم التغييرات في السنوات الأخيرة توسيع نطاق الإطار الأوسع لأسعار التحويل ليشمل المكلفين بالزكاة، اعتبارًا من السنوات المالية التي تبدأ في أو بعد 1 يناير 2024. ويعني ذلك أن الشركات المملوكة سعوديًا ولدول مجلس التعاون الخليجي، التي ربما كانت تنظر سابقًا إلى أسعار التحويل باعتبارها في المقام الأول مسألة ضريبة دخلٍ على الشركات، باتت الآن بحاجة إلى تقييم التزاماتها بعناية.

نموذج الإفصاح لا حدّ أدنى لقيمة معاملاته. ثمة تمييزٌ بالغ الأهمية يتعلق بنموذج الإفصاح عن المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، المعروف عادةً بنموذج الإفصاح عن أسعار التحويل أو (CTDF). فحيثما كانت لدى المكلف معاملاتٌ خاضعة للرقابة، لا يقتصر متطلب الإفصاح على المجموعات الكبيرة. ويخلص التقرير إلى أن نموذج (CTDF) ينطبق على كلٍّ من المكلفين المعنيين بضريبة الدخل والمكلفين بالزكاة ممن لديهم معاملاتٌ خاضعة للرقابة، بصرف النظر عن قيمتها. والموعد النهائي للتقديم هو عمومًا خلال 120 يومًا من نهاية السنة المالية، مع الإقرار الضريبي أو الزكوي السنوي.

كما تؤكّد الأسئلة الشائعة الحالية للهيئة أن نموذج الإفصاح يبقى واجب التطبيق حتى عندما يكون إجمالي المعاملات الخاضعة للرقابة أقل من 6 ملايين ريال سعودي. ويُشترط أيضًا تقديم إفادةٍ أو شهادة محاسبٍ قانوني من مراجعٍ مرخّص مع نموذج الإفصاح، تشهد بالتطبيق المتّسق لسياسة أسعار التحويل ذات الصلة. وهذه نقطةٌ مهمة للشركات الأصغر حجمًا: فكون المنشأة دون حدّي الملف الرئيسي والملف المحلي لا يُلغي بالضرورة التزام الإفصاح.

حدود الملف الرئيسي والملف المحلي. تعتمد متطلبات التوثيق الأكثر تفصيلًا على نوع المكلف وإجمالي قيمة المعاملات الخاضعة للرقابة. بالنسبة لمكلفي ضريبة الدخل والمكلفين المختلطين، يبقى الحدّ الرئيسي 6 ملايين ريال سعودي من إجمالي المعاملات الخاضعة للرقابة. والشركات دون هذا المستوى تستفيد عمومًا من إعفاء المنشآت الصغيرة من متطلبات الملف الرئيسي والملف المحلي. أما المنشآت الخاضعة للزكاة بنسبة 100%، فيُطبَّق عليها نظامٌ انتقالي خلال السنوات المالية 2024–2026:

إجمالي المعاملات الخاضعة للرقابةالوضع للسنوات المالية 2024–2026
حتى 48 مليون ريال سعوديلا يُطلب عمومًا الملف الرئيسي / الملف المحلي
أكثر من 48 مليون ريال سعودي ودون 100 مليون ريال سعودياختياري
100 مليون ريال سعودي أو أكثرإلزامي

واعتبارًا من السنة المالية 2027 فصاعدًا، ينتقل الحدّ الإلزامي للمكلفين بالزكاة بنسبة 100% إلى ما يزيد على 48 مليون ريال سعودي، ضمن الإطار المرحلي الموضّح في إرشادات الهيئة المحدّثة. يوفّر الملف الرئيسي معلوماتٍ على مستوى المجموعة، في حين يركّز الملف المحلي بدرجةٍ أكبر بكثير على الكيان السعودي ومعاملاته الخاضعة للرقابة والتحليل الوظيفي وطريقة أسعار التحويل والمعلومات المالية ومسوّغات السعر المحايد.

وتُقدَّم هذه الملفات عمومًا عند طلبها من الهيئة. غير أن ذلك لا ينبغي تفسيره على أنه إذنٌ بإعدادها فقط بعد ورود الطلب. فالهيئة تتوقّع أن يكون التوثيق الكافي موجودًا بالفعل عند تقديم نموذج الإفصاح، على أن يُقدَّم التوثيق المطلوب لاحقًا خلال المدة التي تحدّدها الهيئة، والتي لن تقلّ عن 30 يومًا.

التقرير القطري يبقى اختبارًا منفصلًا. يتعيّن على المجموعات متعددة الجنسيات الكبيرة أيضًا مراعاة التقرير القطري (CbCR). ويبقى الحدّ السعودي هو تجاوز إيرادات المجموعة متعددة الجنسيات الموحّدة 3.2 مليار ريال سعودي في السنة المالية السابقة. ويتضمّن إطار الإبلاغ متطلباتٍ منفصلة للإشعار وتقديم التقرير، لذا ينبغي ألا تفترض الشركات أن استكمال نموذج الإفصاح عن أسعار التحويل يفي تلقائيًا بكل التزامات (CbCR).

§ 03 · ما ينبغي للشركات فعله الآن

ينبغي أن تبدأ الاستجابة العملية بتحديد النطاق، لا بالأعمال الورقية. على الشركات أولًا تحديد مجموعة الفوترة الإلكترونية المنطبقة عليها، بالاستناد إلى الإيرادات التاريخية الخاضعة لضريبة القيمة المضافة وأي إشعارٍ واردٍ من الهيئة. وبالنسبة لمكلفي المجموعة الخامسة والعشرين، فإن الموعد النهائي الحالي للربط هو 1 فبراير 2027. ثم عليها تقييم ما إذا كانت كل قناة فوترة، بما في ذلك أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) ونقاط البيع (POS) ومنصات التجارة الإلكترونية، قادرةً على العمل وفق نموذج «فاتورة» المطلوب.

وبشكلٍ منفصل، ينبغي على فرق المالية والضرائب إنشاء سجلٍّ كامل للمعاملات مع الأطراف ذات العلاقة والمعاملات الخاضعة للرقابة. وينبغي أن يشمل ذلك أكثر من المبيعات والمشتريات الظاهرة. فرسوم الإدارة والتمويل والضمانات والخدمات المشتركة وترتيبات الملكية الفكرية وتوزيعات التكاليف وغيرها من التعاملات بين الشركات قد تتطلّب جميعها الدراسة ضمن إطار أسعار التحويل. ومتطلبات الملف المحلي ذاتها تبيّن اتساع نطاق المعلومات المتوقّعة حول المعاملات الخاضعة للرقابة وتحليلها الاقتصادي.

وينبغي بعد ذلك مواءمة التوثيق مع الحدّ المنطبق، وإعداده بصورةٍ متزامنة مع حدوث النشاط، لا إعادة تكوينه بعد أن تطلبه الهيئة.

§ 04 · التحوّل الأكبر في الالتزام

قد تبدو «فاتورة» وأسعار التحويل معالجةً لمجالين مختلفين من الالتزام الضريبي، لكنهما يعكسان الاتجاه الأساسي نفسه. الالتزام الضريبي في السعودية يتحوّل على نحوٍ متزايد إلى نظامٍ قائمٍ على مستوى المعاملة، ومعتمدٍ على البيانات، ومبنيٍّ على الأنظمة.

فالفوترة الإلكترونية تمنح الهيئة رؤيةً مهيكلة على نشاط الفوترة. وأسعار التحويل تُلزم الشركات بإثبات الأساس التجاري والاقتصادي للمعاملات مع الأطراف ذات العلاقة. وهما معًا يجعلان جودة الأنظمة والتوثيق والضوابط الداخلية الأساسية أمرًا متزايد الأهمية.

وبالنسبة للشركات، فإن النهج الأقوى بالتالي هو ألا تعامل كل متطلبٍ جديد باعتباره تمرينًا سنويًا منفصلًا. وينبغي أن يكون الهدف بناء هيكل التزامٍ تُلتقط فيه المعاملات بشكلٍ صحيح، وتكون فيه العلاقات مع الأطراف ذات العلاقة واضحة، ويُحفظ فيه التوثيق مع حدوث النشاط، وتُدمج فيه المتطلبات الضريبية ضمن العمليات المالية وعمليات الأنظمة الاعتيادية.

وفي تلك البيئة، يصبح الالتزام أقل تعلّقًا بالاستجابة للموعد النهائي التالي، وأكثر تعلّقًا بضمان جاهزية الشركة قبل حلوله.

§ 05 · ابدأ

الالتزام يتحوّل إلى نظامٍ قائمٍ على البيانات.

إن لم تُختبر أنظمة الفوترة لديك أو سجلّ معاملاتك مع الأطراف ذات العلاقة بعد مقابل المجموعة الخامسة والعشرين وحدود أسعار التحويل، فتلك محادثة نطاقٍ وأتعابٍ ثابتة، لا مرحلة من مراحل التدقيق.

حدّد نطاق مشروع ←

أُعدّت هذه المقالة كنظرةٍ عامة على الوضع التنظيمي في المملكة العربية السعودية كما هو في أغسطس 2026، ولا تُشكّل استشارةً ضريبية أو قانونية أو تنظيمية.